ابن الجوزي

314

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : التأكيد . والثاني : أن يكون المعنى : يتولون عن الداعي ، ويعرضون عما دعا إليه . والثالث : يتولون بأبدانهم ، ويعرضون عن الحق بقلوبهم . والرابع : أن يكون الذين تولوا علماءهم ، والذين أعرضوا أتباعهم ، قاله ابن الأنباري . ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 24 ) قوله [ تعالى ] : ( ذلك بأنهم قالوا ) يعني : الذي حملهم على التولي والإعراض أنهم قالوا : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) وقد ذكرناها في " البقرة " . و ( يفترون ) : يختلقون . وفي الذي اختلقوه قولان : أحدهما : أنه قولهم : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، قاله مجاهد ، والزجاج . والثاني : قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه ، قاله قتادة ، ومقاتل . فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ( 25 ) قوله [ تعالى ] : ( فكيف إذا جمعناهم ) معناه : فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ( ليوم ) أي : لجزاء يوم ، أو لحساب يوم . وقيل " اللام " بمعنى : " في " . قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ( 26 ) قوله [ تعالى ] : ( قل اللهم مالك الملك ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما فتح مكة ، ووعد أمته ملك فارس والروم ، قال المنافقون واليهود : هيهات هيهات ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس ، وأنس بن مالك . والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته ، فنزلت هذه الآية ، حكاه قتادة .